أمام رفوف الاستوديو، وبين بقع الطلاء وأنفاس القماش المشبع بالألوان، سكنت قدماي ذات صباح في حذاء من osiris shoes. لم يكن مجرد اختيار عملي، بل فعل وجودي، صرخة صغيرة من القدمين تقول: “أنا هنا، وأحمل فناً لا يُكبت”. كفنان، لم أستطع تجاهل الرسائل المبطنة التي تنبض بها تصاميم هذه الأحذية، تحديدًا في ما يخص الطباعة، التنظيم البصري، وعلم الجرافيك المتمرد.
الحبر لا يجفّ على جلد Osiris
ما يميز osiris shoes عن كثير من الأحذية التجارية، هو إحساسك بأنها طُبعت لا لتُلبَس فحسب، بل لتُعرَض، لتُقرأ، وكأن كل زوج منها ملصق شارع أو غلاف ألبوم صاخب. طباعة الشعارات والأيقونات على خامات متعددة — من القماش السميك إلى الجلد الاصطناعي — تستخدم تقنيات حرارية وضغطية (heat-press) تخفي أثر الماكينة خلف طبقة فنية شبه يدوية.
شاهدت نماذج تمتزج فيها الطباعة الرقمية الدقيقة مع لطخات جرافيكية توحي بأنها خرجت من دفتر رسومات مراهق يحب موسيقى البانك. هناك تمرّد في اختيار الخطوط الزاوية، حدة الألوان النيونية، ومزج الرموز الحضرية كالجماجم، العيون المتكررة، ورؤوس الطيور المعدنية.
منطق اللا-منطق: تنسيق الفوضى البصرية
النمط الغرافيكي لدى Osiris ليس اعتباطيًا. هو فوضى مرسومة بريشة متمردة، لكنه يخضع لتركيبة توازن بصرية معروفة للفنانين فقط. عندما نظرت إلى أحد الموديلات التي اقتنيتها عبر موقع osiris kuwait، لاحظت أن الطبعات رغم تنوعها الفجّ، إلا أنها تتوزع وفق إيقاع واضح: العناصر الثقيلة (كالشعارات أو الخطوط السوداء السميكة) تتوضع غالباً على الجانبين، بينما تُرك الجزء الأمامي — مقدمة الحذاء — لنقوش أكثر سلاسة وأقل كثافة.
كأن التصميم يهيئ العين للمواجهة أولاً ثم يهدّئها. هذا التكنيك يشبه إلى حد كبير ما نفعله نحن الفنانون عند توزيع عناصر اللوحة كي لا تُربك المتلقي.
من البوب آرت إلى الغرافيتي
تأثرت تصميمات Osiris بوضوح بموجات البوب آرت والغرافيتي المعاصر. أحد التصاميم حمل وجوهًا كرتونية مشوهة بألوان مشعة، تتكرر بزوايا مختلفة كأنها لقطة مأخوذة من فيديو VHS قديم. في تصميم آخر، استخدم الفنان خطوط الكتابة الشبيهة بالـ”tagging” — وهو توقيع فناني الشارع — وتكررت على سطح الحذاء دون ترتيب أفقي تقليدي، بل بشكل انسيابي يتبع منحنيات القدم وكأنه يذوب معها.
هذه الجرأة تفتح الباب أمام احتمالات التفسير، تجعل من الحذاء ليس قطعة موضة بل عملًا تركيبيًا. حتى داخل الحذاء، في البطانة، هناك شعارات صغيرة ورسوم طفيفة توحي بأن لا نقطة تُترك دون حكاية.
العلاقة مع الملابس: تناغم أم تضاد؟
حين حاولت تنسيق أحد أحذيتي من Osiris مع قميص من مجموعة osiris clothing، شعرت وكأني أبني لوحة ديجيتالية. الملابس لا تأتي كامتداد ناعم للحذاء، بل كصراع بصري جميل. فبينما الأحذية تميل إلى التعدد اللوني والتشظي البصري، تتخذ بعض قطع الملابس طابعًا أحاديًا أكثر بساطة، وكأنها تترك المجال للأحذية أن تتحدث بصوت أعلى.
هذا التفاعل بين الهدوء والضجيج البصري يُظهر قدرة العلامة على إدارة التوتر الفني بين القطع، وهو ما يجعلها أقرب للفن من الأزياء.
هل من اقتراحات لفنان مثلـي؟
أتمنى من Osiris أن تطلق قريبًا سلسلة تسمح بتخصيص الرسوم. كفنان، أود أن أضع بصمتي على الكعب، أو أختار طبعة مستوحاة من لوحاتي، أو حتى أن أدمج توقيعي داخل الرسوم الجانبية. سيكون مشروعًا فنيًا مشتركًا يخرج الحذاء من إطار “الاستهلاك” إلى “المشاركة”.
كذلك، أحب أن أرى مجموعات موسمية تتبع تيارات فنية معروفة، كالحركة المستقبلية الإيطالية، أو الدادا، أو حتى التجريد التعبيري. سيكون رائعًا أن ترتدي تاريخ الفن بقدميك، دون أن تخسره في المتاحف.
الختام في البداية
ما أدهشني في تجربتي مع osiris kuwait أنني لم أشترِ حذاء، بل نصًا بصريًا متنقلاً. كل خطوة أصبحت امتدادًا لفرشاة، كل نعل هو توقيع، وكل لون هو صدى لمشاعري التي لا يمكن حبسها على قماش فقط.
لقد ارتديت الفن، ولم أعد أخلعه.
